الجمعة، 5 ديسمبر، 2014

المكتبة الالكترونية . مشاركة 3

مفهوم المكتبة الإلكترونية 
مرت المكتبات الإلكترونية بمسميات كثيرة باللغتين العربية والإنجليزية، بل وما زالت أدبيات تخصص المكتبات تستخدم مسميات عديدة أكثرها شهرة باللغة العربية  "المكتبة الإلكترونية" "Electronic Library" و "المكتبة الرقمية" "Digital Library"و "المكتبة التخيلية أو الافتراضية" "Virtual Library" و "المكتبة المهيبرة أو المهجنة" "Hybrid Library".
وقد ناقشت كثير من الدراسات مفهوم المكتبة الإلكترونية وتعريفاتها مثل بورجمان Borgman (1999) ، وراولي Rowley (1998) ، وأبالخيل (2003) ، وصادق (2003)  ، وتشاودري وتشاودري Chowdhury and Chowdhury (2003) ، والعريشي وفرحات (2006) ، وجمعية مكتبات البحث Association of Research Libraries (1995) . فمن هذه الدراسات وخصوصًا في العدد الذي خصصته مجلة Information Processing Management لهذا الموضوع وكذلك ما أوردته جمعية مكتبات البحث على موقعها الإلكتروني نتناول ملخص لهذه التعريفات على النحو الآتي: "المكتبة الإلكترونية" هي مجموعة من المصادر الإلكترونية والإمكانات الفنية ذات العلاقة بإنتاج المعلومات، والبحث عنها واستخدامها"، أي هي المكتبة التي تتكون مقتنياتها من مصادر المعلومات الإلكترونية المختزنة على الأقراص المرنة Floppy أو المتراصة CD ROMs أو المتوافرة من خلال البحث بالاتصال المباشر Online أو عبر الشبكات كالإنترنت.
أما "المكتبة الرقمية" فهي التي تشكل المصادر الإلكترونية أو الرقمية كل محتوياتها ولا تحتاج إلى مبنى يحويها وإنما كمجموعة من الخوادم Servers وشبكة تربطها بالنهايات الطرفية. وبالنسبة "للمكتبة الافتراضية" فهي تعتمد على التطور السريع لتقنية الخيال الحقيقي Virtual Reality وهو ما يوصف بقدرة الحاسب على التفاعل مع الوسائل المتعددة بشيء أقرب كثيرًا إلى الحقيقية. وأما "المكتبة المهيبرة" فهي التي تعتمد الطرق التقليدية والإلكترونية في الوقت نفسه، أي هي تحتوي على مصادر معلومات بأشكال مختلفة منها التقليدية والإلكترونية وتتعامل مع تلك المصادر المعلوماتية بشكل تبادلي.
وبناء على ما تقدم من تعريفات فإن المكتبة الإلكترونية والرقمية والمهيبرة تعتمد على توفر مجموعات وأوعية معلومات لديها على وسائط رقمية وهذا لا يمنع من وجود مجموعات لديها متوفرة على وسائط تقليدية. وتتميز المكتبة الإلكترونية والرقمية والمهيبرة باستخدامها لوسائط آلية وقواعد بيانات في عملية حفظ وتخزين أوعية المعلومات ومن ثم تسهيل إمكانية التصفح والحصول عليها غبر شبكة من الحاسبات الآلية ترتبط بنهايات طرفية بحيث تتيح للمستخدمين من الإطلاع على تلك المجموعات إما عن بعد أو من خلال وجودهم في المكتبة.
أما "المكتبة التخيلية أو الافتراضية" فهذا النوع من المكتبات يختلف عن المكتبات السابقة حيث أن المكتبة الإلكترونية والمكتبة الرقمية والمهيبرة يتوفر لها خاصية وجود كيان مادي، حيث يفترض وجود مقرات ومراكز تدير من خلالها أنشطتها بعكس "المكتبة التخيلية أو الافتراضية" التي لا يوجد لها كيان مادي ويفترض أن جميع مقتنياتها متوفرة على شبكة من الأجهزة والحاسبات الآلية المتعددة والمتفرقة بحيث تتيح للمستخدمين من الإطلاع وتصفح المجموعات من داخل هذا الواقع الافتراضي كما لا يوجد تواصل مادي بين المستفيدين وبين العاملين على المكتبة.
وبناء على هذه الفروق بين مسميات المكتبات نستطيع أن نقول أنه على الرغم من وجود هذه الاختلافات إلا أن هذا لا يعني عدم وجود تداخل وتشابه بينها في التقنيات والخدمات إلى درجة أنه أحيانًا قد يُقصد بهذه المسميات مفهومًا واحدًا أو قد تعني تقريبًا نفس المعنى وهو "تلك المكتبة التي تسعى لاستثمار تقنيات المعلومات والاتصالات والإنترنت في إدارة المعلومات". 
وإذاً فالمكتبة الإلكترونية تطلق على المكتبة التي تتميز بالاستخدام المكثف لتقنيات المعلومات والاتصالات وأعمال الحوسبة، واستخدام النظم المتطورة في اختزان المعلومات واسترجاعها وبثها إلى الباحثين والجهات المستفيدة منها. كما أن المكتبة الإلكترونية تعتمد اعتمادًا كليًا على المعلومات المخزنة إلكترونيًا وتقديم الخدمات المرتبطة بها. وإضافة إلى ذلك فالمكتبة الإلكترونية هي مكتبة تفاعلية بحيث تتفاعل مع الأفراد من حيث إمكانية إعطائهم القدرة ليس على التصفح والإطلاع فحسب بل إمكانية المشاركة في نشر إنتاجهم فيها.

أهداف المكتبة الإلكترونية ووظائفها
عند الحديث عن أهداف أي مكتبة إلكترونية في مجتمع أكاديمي فإنه لا يمكن فصلها عن الأهداف الأساسية للمكتبة الأكاديمية التقليدية ورسالتها ووظائفها، حيث أنها في الحقيقة الأساس والمرتكز للمكتبة الإلكترونية والتي تُعد وظائفها جزء من وظائف المؤسسة الأكاديمية الأم، حيث لا يمكن فصلها كليًا عنها. ويمكن تلخيص أهداف المكتبة الإلكترونية الأكاديمية بأنها الإمداد بالمعلومات وخدماتها لدعم العملية التعليمية في الجامعة، وتشجيع البحث العلمي ودعمه، وتشجيع التعلم الذاتي للطلاب، وخدمة المجتمع.ويمكن للمكتبة الإلكترونية الأكاديمية تحقيق هذه الأهداف من خلال قيامها بالوظائف والأنشطة الأساسية الآتية:
(1) توفير مجموعات شاملة ومتوازنة من مصادر المعلومات الإلكترونية المختلفة التي ترتبط بالمناهج التعليمية والبرامج الأكاديمية والبحوث العلمية.
(2) تنظيم مصادر المعلومات الإلكترونية بالطرق العلمية التي تسمح باستخدامها بسهولة وسرعة وراحة.
(3) تقديم خدمات المعلومات المختلفة لمجتمع المستفيدين بالطرق المباشرة وغير المباشرة.
(4) تدريب المستفيدين على استخدام المكتبة الإلكترونية والاستفادة من مصادرها وخدماتها المختلفة وإعداد البرامج التدريبية المناسبة لذلك.
(5) التعاون والمشاركة مع الأفراد والمؤسسات العلمية والثقافية لتطوير المكتبة.
وتكاد تُجمع الكثير من الدراسات التي كتبت في هذا المجال أن الهدف من إنشاء المكتبة الإلكترونية الأكاديمية هو تقديم خدمات المعلومات المطلوبة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والموظفين، مع عدم إغفال احتياجات الباحثين الآخرين من خارج قطاع المؤسسة التعليمية. وقد أكد على هذا الهدف جريجوري كراوفورد Gregory Crawford في مقالته، وبين أنه عند التفكير في مصادر المعلومات الإلكترونية فإنه ينبغي الإجابة على عدة أسئلة مثل: ماذا تحاول المكتبة تحقيقه؟ وما هي احتياجات المستفيدين؟ وما هي المصادر المتوفرة لدى المكتبة (مثل: التجهيزات والبرامج والدعم الفني والميزانية وغيره)؟ وما مدى تحقيق التدريب لكل من أخصائي المعلومات، والموظف، والمستفيد؟ وأخيرًا ما هي كيفية الوصول Access إلى الخدمات والمصادر؟.
وقد بين الأحمدي أن للمكتبة الإلكترونية ثلاثة محاور أساسية هي:
(1) فهرس المكتبة العام والاتصال بخدماته كطلبات الإعارة وغيرها.
(2) مجموعة المحتويات الإلكترونية مثل قواعد المعلومات والكتب والمجلات الإلكترونية.
(3) الخدمات التفاعلية مثل الدعم والإجابة عن الاستفسارات والإحاطة الجارية والأخبار وغيرها.
كما بين تشاد كاهي Chad Kahi أن مفهوم مشروع المكتبة الإلكترونية النموذجية من حيث إمكانية الوصول Accessibility يتمثل بـ وضوح الربط مع موقع المكتبة وسهولة اللغة وفهمها، وإمكانية الوصول من خلال فهرس المكتبة وإذا أمكن محرك بحث موحد، وإمكانية التصفح والقدرة على البحث من خيارات بحث متعدةة، وتوفير الميتاديتا المعيارية والكاملة لمساعدة عملية الاستكشاف، وأخيرًا مشروع المكتبة النموذجي ينبغي أن يشتمل على عدة أشكال مثل النص والصورة والصوت والفديو. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق